الشيخ محمد هادي معرفة

375

التفسير الأثرى الجامع

سعيد بن جبير والسدّي والشعبي . وقيل : معناه : أنّهم يتثبّتون أين يضعون صدقاتهم ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : معناه : توطينا لنفوسهم على الثبوت على طاعة اللّه ، عن أبي عليّ الجبّائي . واعترض على الحسن ومجاهد بأنّه لم يقل : وتثبّتا . قال الطبرسي : وليس هذا بشيء ، لأنّهم إذا ثبّتوا أنفسهم فقد تثبّتوا « 1 » . [ 2 / 7672 ] وقال مقاتل بن سليمان : ثمّ ذكر نفقة المؤمن الّذي يريد بنفقته وجه اللّه - عزّ وجلّ - ولا يمنّ بها فقال - سبحانه - : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني وتصديقا من قلوبهم ، فهذا مثل نفقة المؤمن الّتي يريد بها وجه اللّه ولا يمنّ بها . كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ يعني بستان في مكان مرتفع مستو تجري من تحتها الأنهار أَصابَها يعني أصاب الجنّة وابِلٌ يعني المطر الكثير الشديد فَآتَتْ أُكُلَها يقول : أضعفت ثمرتها في الحمل ضِعْفَيْنِ فكذلك الّذي ينفق ماله للّه من غير منّ يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلّت ، كما أنّ المطر إذا اشتدّ أو قلّ أضعف ثمرة الجنّة حين أصابها وابل فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ أي أصابها طشّ من المطر وهو الرذاذ مثل الندى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ يعني بما تنفقون بَصِيرٌ « 2 » . [ 2 / 7673 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هذا مثل ضربه اللّه لعمل المؤمن ، يقول : ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنّة خلف على أيّ حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طلّ « 3 » ! قوله تعالى : بِرَبْوَةٍ [ 2 / 7674 ] أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الربوة ، الأرض المستوية المرتفعة « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 187 ؛ التبيان 2 : 338 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 221 . ( 3 ) الدرّ 2 : 46 - 47 ؛ الطبري 3 : 102 / 4767 ، بلفظ : « هذا مثل ضربه اللّه لعمل المؤمن ، يقول : ليس لخيره خلف ، كما ليس لخير هذه الجنّة خلف على أيّ حال ، إمّا وابل ، وإمّا طلّ » ؛ ابن أبي حاتم 2 : 522 / 2769 ، بخلاف ؛ الوسيط 1 : 379 ؛ معاني القرآن للنّحاس 1 : 293 . ( 4 ) الدرّ 2 : 46 ؛ الطبري 3 : 100 بعد الرقم : 4754 ؛ التبيان 2 : 339 ، عن ابن عبّاس والضحّاك والحسن ومجاهد والسدّي والربيع ؛ عبد الرزّاق 1 : 370 / 340 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 520 / 2759 .